لا يعتمد النمو السليم للنباتات على كمية العناصر الغذائية الموجودة في التربة فحسب، بل يعتمد أيضاً على مدى توفر هذه العناصر ليمتصها النبات. وفي هذا الصدد، يُعد الرقم الهيدروجيني (pH) للتربة عاملاً رئيسياً في برامج تغذية النبات وتسميده.
يُعد الرقم الهيدروجيني (pH) مقياساً لطبيعة التربة من حيث الحموضة أو القلوية؛ فعلى هذا المقياس، تشير القيمة 7 إلى التعادل، بينما تدل القيم الأقل من 7 على ظروف حمضية، وتشير القيم الأعلى من 7 إلى ظروف قلوية.
ورغم أن لكل نبات نطاقاً مفضلاً من الرقم الهيدروجيني، إلا أن الظروف التي تتراوح بين الحموضة الخفيفة والتعادل التقريبي تُعد عموماً ملائمة للعديد من المحاصيل الزراعية من حيث توفر العناصر الغذائية.
إن وجود كميات كافية من العناصر الغذائية في التربة لا يعني بالضرورة قدرة النبات على الاستفادة منها بفعالية؛ إذ قد تنخفض قابلية ذوبان بعض العناصر الغذائية ومدى توفرها للنبات في ظل ظروف حموضة (pH) غير ملائمة.
فعلى سبيل المثال، قد تتراجع وفرة عناصر مثل الحديد والزنك والمنغنيز والفوسفور في ظروف ارتفاع درجة الحموضة (pH). وفي المقابل، يمكن أن تؤدي ظروف انخفاض درجة الحموضة الشديد إلى اختلال التوازن بين العناصر الغذائية المختلفة، وتتسبب في ذوبان بعض العناصر بمستويات غير مرغوب فيها بالنسبة للنبات.
ولذلك، فإن ظروف الحموضة الملائمة;
• يساهم في استخدام النبات للعناصر الغذائية بكفاءة أكبر،
• يزيد من كفاءة برنامج التسميد،
• يدعم نمو الجذور،
• يحافظ على النشاط الحيوي في التربة في ظل الظروف الملائمة،
• يساهم في النمو المتوازن للنبات.
لا ينبغي أن يبدأ برنامج التغذية السليم للنبات بمجرد طرح السؤال: "أي سماد يجب استخدامه؟"؛ إذ من الضروري أيضاً فهم الخصائص الحالية للتربة.
يساعد تحديد درجة الحموضة (pH) من خلال تحليل التربة في التخطيط بدقة أكبر للأسمدة المستخدمة وطرق إضافتها، وكذلك في استخدام مُحسّنات التربة عند الضرورة.
فالعمليات التي تتم دون معرفة درجة حموضة التربة قد تؤدي إلى عدم تحقيق الفعالية المرجوة من العناصر الغذائية المضافة.
في مجال الزراعة، لا ينبغي أن يقتصر الهدف على مجرد تزويد التربة بالعناصر الغذائية، بل يجب العمل على تهيئة الظروف التي تتيح للنبات الاستفادة من هذه العناصر بفعالية.
ولهذا السبب، يُعد توازن درجة الحموضة (pH) عنصراً جوهرياً في عمليات التسميد السليم والإدارة المستدامة للتربة.
ابدأ بفهم طبيعة التربة، ثم خطط بدقة لتلبية احتياجات النبات.